عبد الفتاح اسماعيل شلبي
507
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
أكان ذلك لأنه في بيئة عربية خالصة - بيئة سيف الدولة بحلب ، فألقى عليه ما ألقى مما يتصل بفارسيته ؟ إذ أن الذي أتاح لهذه الفارسيات أن تظهر في الحلبيات سؤال وجه إليه من سيف الدولة عن « الاسكرجة » وهل لها اشتقاق ؟ وهل الهمزة فيها أصل أم لا ؟ وكيف تصغيرها ؟ فأجاب أبو علي السؤال . وجره الكلام على عادة الاستطراد عنده - إلى الحديث عن الكلمات الأعجمية من أسماء الأشخاص ، والبلدان والأشياء ، وبين أنواع الأسماء الأعجمية المعربة ، ما نقل منها معرفا ، وما نقل منها منكورا « 1 » : وتعرض لوزن كل من أرجان « 2 » وإيوان « 3 » وذكر سبب تسمية الأبلة بذلك ، وكذلك سبب تسمية القدس بأورىشليم « 4 » ، وتحدث عن تصغير باذنجان « 5 » وذكر الأترج والأسكفة . « 6 » والإبريق ، والآجر ، والإبريسم « 7 » وأرمينية « 8 » وأسك « 9 » وأرند ( اسم نهر ) « 10 » فجاء حديثه في ذلك جامعا مقنعا بما يعد مرجعا ، لأنه استقصى حتى ليعتذر من أنه ترك الحديث عن أستاذ ، وأسوار ، فنبه إلى أنه ذكرهما في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق « 11 » . * * * ولا بد للباحث في الحلبيات - أن يتعرض بالدراسة لرسالة طويلة كتبها أبو علي إلى سيف الدولة ، ذلك لأنها تلقى ضوءا على جوانب مختلفات من حياة أبى على في حلب : كيف كانت علاقة أبى على بابن خالويه ؟ وكيف كانت منزلة أبى على عند سيف الدولة ؟ وكيف عاش أبو علي هذه الحقبة التي قضاها في حلب ؟ والرسالة لا تجيب هذه الأسئلة في صراحة ، ولكنها تومئ إلى الإجابة إيماء ، لتستنتج منها استنتاجا . أما الأمر الصريح في هذه الرسالة فهو الجدول العلمي ، الذي كان يجرى في بلاط سيف الدولة بين العلماء في ذلك الحين ، وما يتيح ذلك الجدل من تعليق على ما دار في المجلس يرسل به سيف الدولة إلى هذا العالم أو ذاك ، ويرد العالم عنه عادية الهجوم ، وهكذا نتبادل الرسائل في مختلف المسائل ، وكان من بينها رسالة بعث بها أبو علي
--> ( 1 ) 283 . ( 2 ) 294 . ( 3 ) 296 . ( 4 ) 298 . ( 5 ) 306 . ( 6 ) 290 . ( 7 ) 294 . ( 8 ) 293 . ( 9 ) 290 . ( 10 ) 297 . ( 11 ) 303 .